الثلاثاء، أغسطس 16، 2011

فاتنة الثورة



(1)

الغيث يهمي في الدروب الخاملهْ
والصبح يمحو ما تبقى من قَتامْ

والليل يمضي للكهوف العاطلهْ
والساحُ تصفو من تهاويل الهوامْ

والنور يأتي كالنفوس الباذلهْ
يزكو طرياً هامساً بين الخيامْ

والوقت يحلو بالفتاة الناحلهْ
تمشي كحلمٍ هادئٍ مثل الغمامْ

أرنو إليها والمآقي ذاهلهْ
في كل يومٍ ألتقيها بانتظامْ!

في كل يوم ألتقيها حافلهْ
أزداد عشقاً ، ليس هذا بالحرامْ!

بلْ ليس ذاكم - يا رفاقي - نافلهْ
لكنه في مذهب العشق التزامْ!

الضوء يسجو حين تبدو واصلهْ
والريح تلهو في تعاريج القوامْ

والماء يغفو في الثياب الحائلهْ
مستغرقاً معذوذباً حلو السِجامْ

الطرف قوسٌ للسهام القاتلهْ
والقدُّ غِمدٌ لليمانيِّ الحسامْ

الثغر لغمٌ لاغتيال السابلهْ
واللون سمٌّ بعده موتٌ زؤامْ

الأنف رأسٌ للحراب الغائلهْ
والخدُّ مهدٌ للمنايا والحِمامْ

الرأس تُخفي المذهلاتِ الهائلهْ
ومفازتين من الدياجي والظلامْ

والروح فرّتْ و الثواني صاهلهْ
حامت على أعتاب عينيها يمامْ

وبها تماهت كالطيوف الذابلهْ
ثم استفاقت في مجرات الهيامْ

في كونها أضحت حواسي راحلهْ
في سرعة الضوء الموازي للعُرامْ

عبَّتْ سنيناً من سناها ناهلهْ
وتجاوزتْ في مقلتيها ألف عامْ

ألفيتُ فيها أغنياتي الباسلهْ
أبصرتُ فيها ما ابتغى قلبي و رامْ

لا.. لم تكن أحلام صحوٍ زائلهْ
كلا و لا أضغاث حُلمٍ في منامْ

ألفيتها تحت الغيوث الهاطلهْ
في (ساحة التغيير) حيث الإعتصامْ!

تلهو بسلسال السواقي غاسلهْ
أقدام خَوْدٍ أضرمت قلبي ضِرامْ

دبّتْ على أعشار قلبي رافلهْ
سادت دمائي واستقرت بالعظام

سبحان ربي قد براها كاملهْ
سبحان ربي صاغها من كل تامْ

لكأنها من عرش ربي نازلهْ
تمشي ملاكاً شاخصاً بين الأنامْ



 (2)

من أنتِ يا فيض الغيوب الفاعلهْ ؟!
هل أنت جسمٌ ؟ أم أثيرٌ ؟ أم هلام ؟

هل أنت من أصل الأصول الفاضلهْ
فرعٌ كريمٌ من كريمٍ من كرامْ ؟

أم أنت فردٌ من بقايا عائلهْ
سادت فنالت كل أمجاد العظامْ ؟

أم أنت من دار الخلود الشاملهْ
حوريّةٌ جاءت لتغيير النظامْ ؟

أم أنت من جِنّ الصحاري خاتلهْ
تبدو علينا دون همّ واهتمامْ ؟

أم أنت روحٌ صادفتنا غافلهْ
تمضي إلى (يوتوبيا) دار السلامْ ؟

أم أنت جسمٌ من (هَيولَى) عاقلهْ
ساحت رُخاءً كي تعيد الإنسجامْ ؟

أم أنت من أهل البروج الآهلهْ
ألقى بها صحنٌ غريبٌ في الرَغامْ ؟

أم أنت عضوٌ شاردٌ من قافلهْ
تسري بِبُعدٍ (ماورائيّ) المقامْ ؟

هل أنت شَهدٌ من ذواتٍ حاصلهْ ؟
أم أنت سحرٌ من معانٍ في كلام ؟

من أنت يا أشهى فُتونٍ ماثله ؟!
من أنت يا أحلى شهودٍ وانضمامْ ؟!



 (3)

الدهر أقعى حين ردت قائلهْ:
  اسمي أنا (الحُرّيةُ)..الأسمى وِسامْ!!

إني عزا أمِّ الشهيد الثاكلهْ
وأنا كرامتكم إذا كنتم كِرام!!

إني كرامة عيشكم في العاجلهْ
دوني الضحايا والبلايا والحُطامْ

مهري الدّمُ الغالي! و إني عادلهْ!
ما كلّ حُسْنٍ يُرتجى سهل المرامْ

إني فتاةٌ بالمعاني ناجلهْ
معشوقةٌ من شامخ لا يُستضامْ

محجوبةٌ عن كل نفسٍ سافلهْ
نفسٍ تردّتْ تحت أقدام اللئام

إني فتاةٌ في فتاكم آملهْ
أعني فتايَ الثائر الحُرّ الهمامْ

أهوى أنا من ظل حبي شاغلهْ
أهوى أنا الحسّ النبيل المستهامْ

أهوى فتىً يأبى المسوخ الجاهلهْ
أهوى فتىً يأبى طقوس الإنهزامْ

أهوى فتىً ملَّ الوجوه الآفلهْ
ثم انبرى تِبراً نقياً من رُكامْ

أهوى فتىً يرجو الحياة الآجلهْ
عاف الليالي طافحاتٍ بالمُدامْ

أهوى فتىً دكّ العروش الباطلهْ
ما هاب شيئاً من سفاهات الطَغَامْ

أهوى فتىً ... لله درّ القابلهْ
صاحتْ فقالت : أبشروا هذا غلامْ!


هناك 19 تعليقًا:

  1. رائع هذا العزف و ضالع هذا الحرف ،،،

    تحياتي و تقديري و لك متابعاتي

    منجي باكير

    http://ahlamaouke3.blogspot.com/

    ردحذف
  2. ابدعت ابدعت في وصفك وعزفك
    أحسنت قولاً أستاذي الكريم

    ردحذف
  3. سلمت أناملك
    خواتيم مباركة

    ردحذف
  4. أخي المنجي باكير

    شرفتني بمعرفتك و أتحفتني بتعليقك و إحرجتني بإطرائك فلك مني الشكر الجزيل و من الله لك السعادة في الدارين و لمدونتيك البركة و النفع و الامتاع.

    ردحذف
  5. أختي الشاعرة آلاء سرور

    كلماتك رصينة و معانيك ثمينة فلك من الله السعادة و الرضا و السكينة.

    ردحذف
  6. أختي أحلام

    شكراً لكلمتين من حضور
    و وردتين من شعور
    فائضتين بالعطور
    و لك من الله
    دوام الراحة
    و الرحمة
    و السرور.

    ردحذف
  7. ما شاءالله على هاي المدونه
    اخي ممكن نعمل انا وياك تبادل اعلاني وهي مدونتي
    بس يا ريت ردلي جواب
    http://2nsan7a2r.blogspot.com/

    ردحذف
  8. أخى الفاضل
    شرفت بتواجدى هنا فى صفحتك الطيبة واسعدتنى أطروحاتك المبدعة
    تقبل تقديرى واحترامى

    ردحذف
  9. أخي أسحار
    على رأسك إكليل غار
    و بين يديك فنار
    حللت أهلاً
    و نزلت سهلاً
    في أصائل بوحنا
    وفي الأسحار

    ردحذف
  10. أخي محمد الجرايحي
    لك مني كل تقدير
    كضوء الضحى كصوت الغدير
    كالمطر المنهمر المتواتر الغزير
    ودمت في رحاب الحق قلباً كبير

    ردحذف
  11. صح لسانك اخي
    كلمات جميله رسمت لوحة رائعه

    تقبل مروري ^^

    ردحذف
  12. كلمات جميلة يا استاذ شمسان ، تقبل ودي

    ردحذف
  13. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    كل سنة وانتم بخير
    ومن العايدين من الفايزين
    مقبولين ومغفورين الذنب باذن الله
    المعذرة على التأخر في التهنئة بالعيد لان النت صار بالبيت ثقيل في التحميل...
    تقبلوا طلتي ...
    دمتم بخير

    ردحذف
  14. أهلا و سهلا

    أردت التعليق على التدوينة الجديدة ، فلم تظهر لي
    أيقونة التعليقات !
    أرجو معالجة الأمر
    مدونة الزمن الجميل يسعدها دعوتك إلى جديدها !





    ~

    ردحذف
  15. الأخت/ سفيرة المحبة
    شكراً على المرور

    ردحذف
  16. الأخ / محسن عمر
    يسرني كثيراً إضافة شاعر مقتدر إلى قائمة أصدقائي

    ردحذف
  17. الأخ / عبدالله
    لا بأس عليك
    و عيد مبارك مؤخراً جداً وجعل الله كل أيامك أعياد.

    ردحذف
  18. هدف النبلاء من الجنس البشري هو الارتقاء في معارج القيم الإنسانية للوصول إلى ذروتها ...

    فلا غرابة حين يصف شاعرنا الحرية بصفات فاتنة سلبت لبه ... ثم يزرع التشويق فينا بالسؤال عن كنهها وماهيتها ....و تأتي الإجابة لتثبت أن الشاعر يمتلك ناصية الخيال و اللغة ... فهو لم يسمح للقارئ بتحويل فكره و لو للحظة عن الكلمات المكتظة بالمشاعر و الخيالات ... فاعتقل أنفاس ذائقتنا حتى انتهاء هذه القصيدة وارفة الأغصان ....

    أخي أحمد ...

    أقر و أعترف أن حرفك فتنني وأنعش هطوله تربة اللغة ... فوجدتني أبحث في القواميس عن معنى بعض الكلمات
    .....
    لقد أجدت دغدغة بتلات الفكر ...و أذاب حرفك جبال حسي بضوع عطره ...

    تراتيل مطر تسكن راحتيك ...

    ولوطنك

    ا ل ح ر ي ة ...
    و
    ا ل ك ر ا م ة ...

    ردحذف
  19. بسم الله ماشاء الله أحسنت قولا أبدعت شعرا في من ظننها أنها بادت من زمان لم نكن بدونها في اتزان و لا روحنا عرفت تحيى باطمئنان ... لن نذوق معنىالانسانية الحقة لو لم نكن كلنا شعرة في فروة رأس فتاها الهمام
    أحسنت صنعا
    جازتك الحرية عنا جنانا فيحاء عند الانتصار

    ردحذف

((تبارك اسم ربك ذو الجلال و الإكرام))