الخميس، مايو 31، 2012

يا أخي العزيز



(1)
يعتمد نجاحي
فيما يأتي من الكلمات
على مقدار السعادة
التي ستثيرها فيك
إن أنت قرأتها
بدرجة كافية
من الاسترخاء والسكينة
تجعل وعيك الظاهر
يستغرق في الكرى
مفسحاً المجال
أمام جوهرك الرائع
ليستشعر ما أوحيه
عبقاً يسكر خياشيمك
كتربة ندية طرية
لحديقة بديعة غناء
تلتف حول منزل
جد مثير وشائق
بنافذة تبدو أعلاه
نيرة وسط الظلام
تندفع إليها بلهفة
وغريزة غامضة قاهرة
في ليلة شاتية باردة
داجية ومطيرة
طافحة بالبروق والرعود
تسلك طريقها المغمور
وسط الغابة اللفاء
بمعرفة فطرية
غير معقولة قط
تتبلوربسرعة البرق
في تشابكاتك العصبية
إثر إصابتك الدورية
بفيروس فشل تسلسلي
و هروبك برعب وجنون
أمام لحظة ضجر رهيب
يطاردك مثل فرعون
يزلزل وجودك المزدوج
وأنت تعدو خائفاً
تترقب مثل موسى
فتنظر على حين ذروة
من بقعة نموذجية
فوق تلة للضراعة
فترى ينبوع الضوء
ينبجس من هناك
فينعش وجودك فجأة
عبق سحري آسر
قادم بضراوة
من تربة ذلك المنزل
يحيي دون مقدمات
روابط غير مفعلة
لملف طفولة منسية
كأنك عشتها هناك
في عهد من زمن غابر
تصنع دمى البراءة
تحت شجرة تخصك
تتولى إلى ظلها
مع الظهيرات المرهقة
في حوش ذلك المنزل
حيث لاشك يساورك
بأن من يقطنه
هم صفوة الصفوة
من أصفياء أهلك!

(2)
بإمكانك ياصديقي
أن تضع كلماتي
ضمن ما يشاء ذوقك
من أشكال أدبية
بمصطلحات وأسماء
لا تهمني البتة
ولا علاقة لها قط
بشكل ومضمون الوجع
الذي أحاول جاهداً
التسلل به إليك
محاولاً إقناعك
بأن هناك حلولاً ما
لما يبدو مستحيلاً
من معادلات معقدة
باستخدامنا المتقدم
لعناصر المجهولات
في بناء عبقري مرن
لقوانين مفضية
لتجدد الصياغات
والتوليد المستمر
للشكل والشكل الآخر
للمعلومات المدركة
بهدف تعريفها
وإعادة تعريفها
والعودة المتكررة
نحو المبدأ المجهول
للتزود الضروري
بالشحنات اللازمة
الكافية لوقايتنا
من الوقوع المتدرج
في لعنة التشيؤ
.....
مثل عاشق خالد
اعتاد كل مرة
أن ينير وجه حبيبه
بالطاقة المتجددة
وهو المحترف الخبير
بكيفية انتاجها
في مفاعلات قلبه
بماهية حبيبه الخصبة
ومشعات روحه الخالد
حين تغدو الكلمات
مجرات من الضوء
تتلاقى محتفلة
بالنور المستدام
في السماء الخلابة
من محيا حبيب الروح
... أي سحائب غامضة
ذات مطر هطال
من الجمال والسحر
في سماء ذلك الإنسان ؟!
الإنسان
ذلك المجهول
والفاتن والمثير
خلف المعلوماتية!!

(3)
وراء كل ما نعيشه
من صراع لاينتهي
قرارات عدوانية
كلانا أو أحدنا
اتخذ هذا القرار
حين أضمر في نفسه
أن كل ما يمكن
أن يجري من حوار
ليس الهدف منه
معرفة الحقيقة
لنرى موقعنا
على ضوء شعاعها
لكن الهدف – وا أسفا –
محاولات مفضوحة
لشرعنة ذواتنا
وابتداع لاينتهي
لصيغ مرحلية
طويلة وخفية
لما اختصره يوماً
(قابيل بن آدم) ! ...
فبالله عليك
يا رفيقي العزيز
إن وقر في قلبك
أني مغرور – مثلاً -
فقبل أن تبادر
بتثبيت هذا القرار
في قرار ذاكرتك
تحقق من سلامته
بالمضاد الديكارتي
لربما اكتشفت فجأة
أن روحاً رياضية
قد قادتك بسلاسة
إلى حقيقة أني
كنت – حقاً – أتصرف
مثل مغرور كبير
رغم أن ذلك
ليس صفة لي
بقدر ما كان – فقط –
توجيهاً تلقائياً
لبرنامج قديم
ثبته في باطني
حين كنا صغاراً
نموذجٌ متكرر
ملأ فراغاتنا
دعوناه ذات يوم
(الأستاذ عبد المتجلي)!
....
كن سعيداً – ياصاح –
بعظمتك الحقة
كما أراك حبيباً !
لأمتنع بالحوار
من الكثير الكثير
مما لا يروقك
ولن تضطر أبداً
( إن عشنا سوية
في عنبر واقعي
ذي دورة رديئة
تنتسب للمياه
حياة  مريرة
بأحاسيس نافرة
على مدار عامين )
أن تقول بشقاء :
(يا للسخافة)!!
......
ستغيم عيناي
من هول الصدمة
قبل أن تبدو عادياً
مثل الذي قالها
بدعايته المشابهة
من الإخاء والإسلام
ولم يجمعني به
من الحياة الحلوة
أكثر من سطرين
رائعين فاتنين
بموقع افتراضي!

(4)
لا أطلب لأنفسنا
يا صديقي العزيز
أن نكون ملائكة
ولكن قل لي :
 أي معنى للحياة
إذ أراك تبدو
بلا سعادة العظماء؟!
أنا الذي أتشبث
بصفوة أحلامي
صوتاً أنثوياً
يطفح بالرجولة
يخترق الأثير
دون أي تردد
يهدهد روحك
ويصنع تاريخك :
( اثبت يا بن عم
لا يخزيك الله ..)

.......
أي معنى للحياة
إذ أراك تبدو
مثل كل العابرين؟!
يسكنهم العدوان
رغم أنف الحب!
يخطفهم ببساطة
من أي زمكان
يزعمونه كعبة
مشرفة للحب!
مثل وثن من تمر
إن جاعوا التهموه!
........
أي معنى للحياة
إذ أراك تبدو
خارج أحلامي؟!
أنا الذي أترجى
أن نتتبع سوياً
ينابيع خالدة
تتدفق بلا انقطاع
بالسعادة والفرح
لنعب منها
كلما بدا من بعيد
شبح مرعب
لقاتل متوحش
اسمه الكامل
(هنيهة من الشعور
الحاد و الرهيب
بتعاسة فتاكة)
حيث نرى في عينيه
براكين ضارية
تثور بلا نهاية
للسعير الأبدي!
... كم أيام بل سنين
من ربيع أعمارنا
هوت بلا هوادة
عبر نفق مرعب
من تلك اللحظات
إلى جهنم عينيكِ
كل شاهق للحزن
يفتت الأكباد
بدا فيه بشراسة
شبحكِ الجبار
ونحن غافلون
أيتها التعاسة؟!

(5)
التموضع المتجدد
من أجل (لقطة اليوم)
المأخوذة بشغف
من حقيقة واحدة
من حقائق الجمال
المجرد والمجسد
نافذة أبدية
لمتعة سرمدية
حيث الله الأعلى
أسماء وصفات.


هناك تعليقان (2):

  1. خطاب وجيه
    كيف حالك أخي الأستاذ محمد؟
    لك التحية دوما

    ردحذف
  2. الحمدلله أستاذ حسام كيف حالك وحال الشعر لديك ؟!

    ردحذف

((تبارك اسم ربك ذو الجلال و الإكرام))