الخميس، فبراير 04، 2010

روحي لمولاه استجاب


الإهداء : إليك شقيق روحي

يا نفس لو لم تكرعي
من علقم الإفك الأمَرْ
إن لم تري أو تسمعي
بعاشق الماء العكر
و خبث زيف المدعي
و من تعاطى و عقر
يا نفس لا لن تولعي
بفاتن الوجه الأغر
يا نفس لو لم أحترق
بنار طاغوت الفساد
يدس لغماً ينفلق
بكل درب للفؤاد
و حلم روحي ينسحق
على جلاميد العناد
ما كان قلبي قد عشق
ملءالفيافي والنجاد
يا نفس لو لم يرتحل
من بعض أيامي السكون
أو لم تزاحم في المقل
حزنى دميعات العيون
أو لم أقف مثل الأشل
أبكي صداقات الخؤون
لجف ينبوع الزجل
و مات عصفور الشجون
يا نفس لو لم أنسكب
غيثاً لورد الإنتماء
لو أنني لم أنتحب
حزناً عميقاً للولاء
لو أن نصفي ما انسرب
ذوباً على قبر الإخاء
ما اهتز روحي و انجذب
يهوى قسيم الكبرياء
يا نفس لو لم ترتجي
في الأرض ينبوع الرهف
في حين يلقى منهجي
شتى متاهات التلف
(والرمل يشوي هودجي)
يؤذي مواويل الشغف
لن تهتفي أو تهزجي
لعشق روحٍ مختلف
يا نفس لولا سعينا
نحو المعاني الساميه
إذ السعالي حولنا
في كل ركن ناميه
تعيث نهشاً للمنى
على دروب داميه
لما عرفنا ما الهنا
بعين ربي الحاميه
يا نفس لولا غربتي
ما اشتقت يوماً للحبيب
حين استبدت لوعتي
و الشمس جرح في المغيب
دعوت يا ذا المنة
و جاش قلبي بالنحيب
اكشف إلهي كربتي
أنا المعنى و الغريب
فاختار ربي لي شقيق
أنساً لروحي و الفؤاد
حبي له سامٍ رقيق
لا مثل ليلى أو سعاد
حبي له حلوٌ يفوق
زيف الهوى في كل ناد
و خالدٌ حرٌ طليق
من قيد أثقال الجماد
يا نفس لا لن أعلما
لو لم يكن قلبي كليم
بكل ما قد أنعما
ربي على الروح اليتيم
إذ انتشى متيما
بطلعة الخل الحميم
و غادرا إلى السما
بصهوة المعنى الكريم
تلاقيا هذا بذا
على جلال المقتدر
تعاطيا على شذى
روض المعاني المزدهر
و طالما تلذذا
و فضل ربي ينهمر
ما شاء ربي حبذا
تلاؤم لا ينكسر
يا نفس بالله انظري
هذا الجمال الآسرا
خسئت إن لم تشعري
بالحسن حلواً غامرا
خسئت إن لم تسكري
و قد تجلى سافرا
ما العيش؟! إن لم تبصري
للحق وجهاً ناضرا
فلتسمعي ماذا أقول
روحي لمولاه استجاب
القلب في صدري رسول
و الحسن من حولي كتاب
الحب في كنهي الأصيل
ترتيله العذب المهاب
يتلو من الوحي الجليل
نوراً من الصدق العجاب
ما كل ومض من جمال
إلا مشير للأحد
ما كل نبض لانفعال
غير اشتياق للأبد
كل ارتعاش من وصال
هو اندياح للمدد
و أي برق للكمال
يومي إلى الفرد الصمد


هناك 4 تعليقات:

  1. ما كل ومض من جمال
    إلا مشير للأحد
    ما كل نبض لانفعال
    غير اشتياق للأبد
    كل ارتعاش من وصال
    هو اندياح للمدد
    و أي برق للكمال
    يومي إلى الفرد الصمد

    ردحذف
  2. نور الهدى3 مارس، 2011 1:41 ص

    ر ... و.... ح.... ي ل... م..... و.... ل.... ا.... ه ا... س... ت... ج... ا.... ب

    تخونني العبرات لتنزوي في غياهب عمق كياني خجلة من ألق فيض هذه المعاني ...
    كلماتك أخي أحمد تصافح الوجدان.. فيرتشفها القلب بكل نشوة ... لتنتعش بنقائها المشاعر .. فتهيم الروح في عوالم دون حدود ...
    كلماتك كأنها غدير ينساب عطراً وسحراً دافقا على فيافي روحي فيحيل الجدب منها روضة خضراء .
    أنا على يقين أن روح الشاعر لا تطارد سرابا في ظهيرة عشق ...
    فكأنني أسمع إيقاع نبض قلبه
    وأرى مشهد العناق الروحي ...
    مودتي
    وأجمل الليالي لك مع ضوء القمر
    .......
    .....
    ...
    ..

    ردحذف
  3. يا نفس لا لن أعلما
    لو لم يكن قلبي كليم
    بكل ما قد أنعما
    ربي على الروح اليتيم
    إذ انتشى متيما
    بطلعة الخل الحميم
    و غادرا إلى السما
    بصهوة المعنى الكريم

    أكثر من رائعة هي هذه القصيدة ... أبدعت أخي الكريم

    ردحذف
  4. الشكر الجزيل لك على مرورك أخي العزيز و الشكر الجزيل على تفقدك لنصوص قديمة

    ردحذف

((تبارك اسم ربك ذو الجلال و الإكرام))