الجمعة، أبريل 02، 2010

ديمة مثقلة بحكايا المطر





إن صبغ الليل
آخر صفحاتك
بغياهب الحزن
والهم والكآبة
لا ترضخ لترهاته!
فلست طفلاً
تخيفه دائماً
نفس الحكاية!
لست مِلكاً لأحد!
ليجعل من قلبك
أدغالاً للوهم
تتوعدك بالهول
والأشباح المرعبة

لوتدري يا صاح!
لعلمت كم لبثت
أكثر من غبي
وأنت تتلظى
كجن سليمان
بالعذاب المهين

لو تدري يا هذا
لعلمت أن أحدا
لا يمت بصلة
لعوالم من فزع
ظللت ترسمها
أنت بنفسك
على مساحات
عذراء ناصعة
طالما انتصبت
ببياضها البريء
في مرسم اعتقادك

لقد كنت دائماً
كلما ثملت
بمزيج مقرف
من الكبر والغرور
ينفلت عقلك
ريشة ترتمي
في مهب الكذب
لتسقط نفسك
دائخة الفكر
مزكومة الحس
ويترنح خيالك
لوحة جديدة
تمجد الهذيان!

آتاك ربي
ذات اللون!
محجة بيضاء
لترسم منها
الفرح الملون
..فآثرت دونها
-مثل أي سكير-
جحورك المظلمة!
لتبقى هناك
تدندن باليأس
وتوقع بعناد
وخفة وتطاول
على وتر الخيبة

آتاك ربي
دليل الصدق!
لتجد فيه
مفاتيح المدن
..أحب الأرقام
..أجل المعالم
..كل الخرائط
وما تحتاجه
من العناوين
ورقما...
رقما لم يكن
ضمن التصور!
إنه رقم
يدغدغ القلب
بوعد اللقاء
أول مرة
بنسخة منك!
..نسخة منك
طبق الروح
والحب والفرح
بصيغة أخرى
مخفية عنك
في البعد الرابع
من أبعاد مكذوبة
لوطن واحد!

آتاك ربي
لغات الروح!
لتقرأ بها
نقوشا دفينة
في أعماق ذاتك
تعود لعصور
ماقبل العقل!
تكشف أسرار
ثقوبك السوداء!
والحلو النووي
لجينات البسمة!

فاتخذ السلام
وضعاً دائماً
لشغاف القلب
ولتبدأ الآن
مسح الأعماق
في كل صقع
هبطت عليه
كشوف الحب
..في كل ربع
أشارت إليه
ذاكرة الحزن
..في كل ساحة
أو مساحة
تضمنتها
معاجم السعادة

لتبدأ البحث
لا تتلكأ
في كل تربة
يفوح منها
عبق مختلف!
يسكر الحواس
يجعلك تشعر
كأن حورية
مرت هنالك
في زمن سحيق
فتركت شيئا
من عطر خفها
على رمال
باركها الله
بالشذى الخالد!

لتبدأ التنقيب
في كل حديقة
تنبعث فجأة
من بين حطامك
كلما زقزقت
سنونوتان
في فضاء لذيذ
يفيض غضارة
وشهدا مصفى
يتألق من عيني
ولدك الصغير

لتبدأ الحفر
في قاع فيك
تأتيه دوما
ديمة مثقلة
تتمطى عليه
تثرثر عشقا
وهو يستلذ
رذاذ النجوى
ثم تقبله
بغدق شفتيها
..تتلاشى فيه
فيقشعر
وردا وزهرا
...
هذا ما يحدث
كلما اعترتك
رعدة حنين
أو تلألأت
مدن الأحاسيس
بوهج باهر
لرغبة عارمة
يندلع أوارها
بغمزة عين
عربيةالبرق!
خصها ربي
ليس بالنفط!
ليس بالغاز
أو الماء الثقيل
..خصها ربي
بالطاقة الجبارة
لنور الأزل!
لتجعل منك
بمواقيدها
نورا على نور!
..فتسمو فورا
لقاع الضجر
ديمة مثقلة
بحكايا المطر!

ما أبلدك!
إذا ما نسيت
سبر الأعماق
على كل كوكب
سيحط عليه
البراق المسافر
في مالانهايات
مجرات العشق
إذا ما انجرفت
تسبح يوما
في فجر عينين
تطأ بلهفة
مجرد جسد
قبل امتطائك
لمعانيه
براق جنونك
نحو سماوات
رفع سمكها
ربي الأعلى
لوصال الروح
لتقضي وطرا
فوق مدى
منظار (هابل)
خلف نطاق
(ديسكفري)
..لتقضي وطرا
لن يرصده
أي تلسكوب
لن تلتقطه
أدق المجاهر
لن تحسبه
نظرية قط
تقضي وطراً
لم يكن أبدا
ولن يكون
ضمن إطار
أمكنة (إسحاق)
ولا مسارات
أزمنة (إلبرت)!
..
تقضي وطرا
ثم تعود
في كل مرة
على يقين
بأنك ذقت
عوالم شتى
لذائذ عظمى
لا تدري ما هي؟!
..تقف مشدوها
تحاول الوصف
تغامر في بلوغ
قاع القاموس
لصيد لفظة
..يلتقمك الصمت
تفقد أنفاسك
تستغفرالله
وأنت كظيم
فيلفظك الخرس
جملة واحدة
كتبها القدر
تهليلة ذل
وترنيمة عودة
تتمدد عارية
على ساحل اللغة
قبل أن تلبس
يقطين الأبجدية
وتعود ثانية
قارب نجاة
..قارب نجاة
من قليل قليل
علمك الله
كيف تقوله
تلامس به
سطح محيط
من كثير كثير
كثييير كثير!
مما ذقته
وأحسست به
ولست تدري
ولن تدري
- مهماحاولت
أن تقوله -
كيف يقال
........
ستتنهد
بنشوة الرضا
وكلك اقتناع
بأن ما يدعى
الصمت الأزرق
ليس فحسب
ملك غابات
بحر اللغة...
لكن المعنى
بحر شاسع
من مياه السكات!
تحيا فيها
أسماك القول
ويتسيدها
قروش الصمت
وحيتان الخرس!
...
( إن نعيما
لا يتصور
يمكن أن يذاق! )
...ستقولها
في ذلك الحين
وأنت ترتعد
تتمدد عاريا
على مدرج الجسد
...
ستضحك كثيرا
كفاتح مظفر
اكتشف فجأة
حجم ما عليه
أولائك القوم
من التعفن!
ومدى مانشروا
من قاذورات
كانت كافية
لنجد الأرض
تشكو حقا
من الغثيان!
...
( توقفوا يا قوم!
ارفعوا أيديكم
كفى عبثا
بالإنسانية
إنكم - يا سفلة
يا عبيد الاستهلاك -
بتلكم الفوضى
التي ظننتم
أنها فتوحات
لستم سوى
يأجوج ومأجوج
أرض الغريزة
..فلكم دينكم!
ولنا ديننا
يامن كفرتم
بسماء الروح )
..ستقول يومها
وثلج يقين
يملأ كيانك
يطفر من عينيك
بأن (ذا قرنين)
اجتاز فاتحا
كل أبعادك
فمكنه ربي
هو الآخر
من كون ماهيتك



هناك 3 تعليقات:

  1. لتبدأ البحث
    لا تتلكأ
    في كل تربة
    يفوح منها
    عبق مختلف!
    يسكر الحواس
    يجعلك تشعر
    كأن حورية
    مرت هنالك
    في زمن سحيق
    فتركت شيئا
    من عطر خفها
    على رمال
    باركها الله
    بالشذى الخالد!

    ردحذف
  2. لتبدأ البحث
    لا تتلكأ
    في كل تربة
    يفوح منها
    عبق مختلف!
    يسكر الحواس
    يجعلك تشعر
    كأن حورية
    مرت هنالك
    في زمن سحيق
    فتركت شيئا
    من عطر خفها
    على رمال
    باركها الله
    بالشذى الخالد!

    ردحذف
  3. نور الهدى3 مارس، 2011 2:19 ص

    ديمة من ألق مثقلة بالمعنى هي هذه القصيدة ... فإن كان شامبليون قد فك طلاسم اللغة الهيروغليفية و فتح نافذة ألغاز الحضارة المصرية القديمة لتنير دروب الإنسانية جمعاء ، فقد ولج فكرك أخي أحمد لعمق الروح وفك شيفرتها ...ورحل بنا فوق أجنحة الخيال لميتافيزيقيا ... والنفس... والحب... والجمال .
    روحك الهائمة في سماء الله ستلتقي حتما بشقيقها
    سيرحلان في رحلة فردوسية
    نحو قدس أقداس النفس
    فيزاولان طقووس العناق الأبدي
    في معبد اللامكان واللازمان
    ...
    سحابة روحك تساقطت طهرا في أرضي
    فأينعت الجوري وتنفستها بعمق.
    ........
    ....
    ...
    ..

    ردحذف

((تبارك اسم ربك ذو الجلال و الإكرام))